سميح دغيم
36
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
موجودة أمران : الأول : إنّ المخيّر بين شرب القدحين ، وأكل الرغيفين ، فإنّه يختار أحدهما على الآخر ، لا لمرجّح ، وكذلك الهارب من السبع الضاري إذا وصل إلى موضع يتشعّب منه طريقان متساويان من جميع الوجوه ، فإنّه يختار أحدهما دون الثاني ، من غير أن يحصل بسبب ذلك الترجيح منفعة زائدة ، أو يندفع بسببه مضرّة زائدة ، وهاهنا حصلت الإرادة من غير أن يحصل معها جلب النفع ، أو دفع الضرر . والثاني : إنّ المريض قد يشتهي تناول الفاكهة جدّا ، مع أنّه لا يأكلها ويحترز عنها ، فههنا ميل الطبع قائم والإرادة غير حاصلة ، والرجل الزاهد العابد قد يريد إقامة الصلوات والعبادات مع أنّه لا يشتهي الإقدام عليها ، لما فيها من المتاعب والمشاق بها . فههنا الإرادة حاصلة مع أنّ ميل الطبع غير حاصل . فظهر بهذا : الفرق بين ميل الطبيعة وبين الإرادة . ( مطل 3 ، 175 ، 15 ) - إنّه تعالى مريد لأنّا رأينا الحوادث يحدث كل واحد منها في وقت خاص مع جواز حدوثه قبله أو بعده . فاختصاصه بذلك الوقت المعيّن لا بدّ له من مخصّص ، وذلك المخصّص ليس هو القدرة لأنّ القدرة تأثيرها في الإيجاد وهذا لا يختلف باختلاف الأوقات ، ولا العلم لأنّ العلم يتبع المعلوم . وهذه الصفة مستتبعة ، وظاهر أنّ الحياة والسمع والبصر والكلام لا يصلح لذلك ، فلا بدّ من صفة أخرى وهي الإرادة . ( مع ، 44 ، 19 ) - الإرادة ماهيّة يجدها العاقل من نفسه ويدرك التفرقة البديهيّة بينها وبين علمه وقدرته وألمه ولذّته . وإذا كان الأمر كذلك لم يكن تصوّر ماهيّتها محتاجا إلى التعريف ، وقال المتكلّمون إنّها صفة تقتضي رجحان أحد طرفي الجائز على الآخر لا في الوقوع بل في الإيقاع ، واحترزنا بهذا القيد الأخير عن القدرة . ( مفا 2 ، 137 ، 2 ) - الإنسان إذا علم أو ظنّ أو اعتقد أن له في فعل من الأفعال جلب نفع أو دفع ضرّ ظهر في قلبه ميل وطلب ، وهو صفة تقتضي ترجيح وجود ذلك الشيء على عدمه ، وهي الإرادة فهذه الإرادة هي النيّة والباعث له على تلك النيّة ذلك العلم أو الاعتقاد أو الظن ، إذا عرفت هذا فنقول : الباعث على الفعل إمّا أن يكون أمرا واحدا ، وإمّا أن يكون أمرين ، وعلى التقدير الثاني فإما أن يكون كل واحد منهما مستقلّا بالبعث ، أو لا يكون واحد منهما مستقلا بذلك ، أو يكون أحدهما مستقلا بذلك دون الآخر . ( مفا 4 ، 4 ، 28 ) إرادة الجزئيّ - إرادة الجزئيّ نسبة خاصة للإرادة إلى الجزئي ، والنسبة متأخّرة عن المنسوبين ، فتعلّق الإرادة بذلك الجزئي متأخّر عن ذلك الجزئي ، والمتأخّر عن الشيء يستحيل أن يكون مؤثّرا فيه . ( ش 1 ، 188 ، 10 ) إرادة العارف للّه - إنّ العارف . . . يريد اللّه للّه لا لغرض سواه . ( ش 2 ، 108 ، 4 ) إرادة كلّية - إنّ الإرادة الكلّية لا تكفي في حصول الخطوات بل لا بدّ مع تلك الإرادة الكلّية من